مراجعة كتاب/ الإنسان والحضارة والنماذج المركبة
يتميز اسلوب المسيري بالسهولة وكثرة الاستشهاد بالأمثلة ، وهذا ما نحتاج إليه عند التحدث عن الأفكار التي قد تكون صعبة التناول لمن ليس متعمقًا فيها، فهو في هذا الكتاب قد ناقش أفكارًا هي من الطراز الأول، فهي تتعلق بالإنسان ووجوده في الحياة، لا من ناحية فرديته بل من ناحية جماعته، أي الحضارة الإنسانية، وأحسبني أقول أني قد نلت حظًا وافرًا من المعرفة بقراءتي هذا الكتاب رغم عدم استيعابي لكل ما فيه، فهو ليس من الكتب التي تقرأ لمرة أو في نزهة، بل هو من الكتب التي ينبغي التدارس حولها والعودة إليها مرات ومرات. يبدأ الكاتب بالتحدث عن الصهيونية، ولقد حسبته في بادئ الأمر جزءًا من موسوعته ذائعة الصيت عن الصهيونية، لكن الصهيونية كانت مدخلاً لفكرة الكتاب الأساسية، ولا أدعي أن الكتاب هو بحث مركز عن موضوع (الحضارة) لكن هذا الموضوع داخلٌ فيه، فرسالة الكتاب هي من أجل توجيه التفكير في موضوع (الحضارة)، وكما قيل أن المسيري هو من مفكري الطراز الثالث، أي أنه لا يعالج المواضيع الفكرية بقدر ما يعالج طرق التفكير ذاتها. إن العنوان الكامل للكتاب هو (الإنسان والحضارة والنماذج المركبة) وأهمية الكتاب تتركز في النصف الأخير...