مراجعة كتاب/ من النافذة - ابراهيم المازني
من أنت يا ابراهيم المازني، تردد اسمك على مسمعي عدة مرات دون أن أفطن إلى كنه شخصيتك أو دهاليز عقلك، وقد تعرفت على أسلوبك عبر كتاب (مختارات من القصص الانجليزية) لكني لم أختبر أفكارك، فقد كنتَ ناقلا مترجما في ذاك الكتاب، فطفت على عناوين كتبك واخترت هذا الكتاب لصغر حجمه، فبدأت متوكلا على الله بقراءته استماعا وأنا أتجول في أحياء المدينة وشوارعها. قد كنتُ مللتُ في أول الكتاب، لولا أني تماسكت وأكملت، فقد بدأ كاتبنا بالحديث عن فتاة يشاهدها كل يوم تقف في انتظار الترام، حين كان ينظر ويتأمل في الناس من نافذة غرفته، ومن أجل هذا سمى الكتاب (من النافذة)، ثم غاص بنا عبر خياله الخصب، فقد اخترع لها اسمًا من عنده هو (زكية)، وتخيل أنها كانت وكانت، ثم أصبحت وأصبحت، فحسبتُ أن الكتاب عبارة عن رواية نسج تفاصيلها من خياله، إلا أنه أغلق الموضوع ودخل في آخر، ثم من موضوع إلى آخر، فكانت هذه أولى مواهبة التي فتنتني؛ القدرة على السرد بخفة وسلاسة، والتشعب في المواضيع بحرية وسياسة، فيا له من كاتب فذ مبدع. تحدث عن مواضيع شتى، وأخرج لنا مكنونات نفسه، فكان الكتاب نِعم المدخل للتعرف عليه وعلى أفكاره، ورغم أني أختلف معه ف...